الشيخ محمد جميل حمود
348
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
موضوعها متحققا وهو الخوف على العرض أو النفس أو المال ، فما ادّعاه الجمّيلي « 1 » ومن لفّ لفّه إلا كرماد تذروه الرياح ، لأنّ التقية عند العقلاء ومنهم الشيعة يستعملونها عند الضرورة القصوى حتى على بعضهم البعض ما دام الأمر يدور حول دفع الضرر المتوجه على النفس وما شابه ذلك ، فحتى هذا الناصبي يستعمل التقية عند الضرورة عندما يخفى بعض العلوم والمعارف عن أصحابه واخوانه خوف الضرر عليهم لو علموها ، وكذا يخفى كثيرا من المسائل عن زوجه وأولاده لئلّا يسبّب لهم تشويشا واضطرابا ، وقس عليه بقية الأمور فمورد الآيات وإن كان هو اتقاء المسلم من الكافر ، ولكن كما قلنا إنّ المورد ليس بمخصص لحكم الآية ، إذ ليس الفرض من تشريع التقية عند الابتلاء بالكفار إلّا صيانة النفس والنفيس من الشرّ ، فإذا ابتلي المسلم بأخيه المسلم الذي يخالفه في بعض الفروع ولا يتردد الطرف القوي عن إيذاء الطرف الآخر كأن ينكّل به أو ينهب أمواله أو يقتله ، ففي تلك الظروف الحرجة يحكم العقل السليم بصيانة النفس والنفيس عن طريق كتمان العقيدة واستعمال التقية ، ولو سادت الحرية جميع الفرق الإسلامية وتحمّلت كل فرقة آراء الفرقة الأخرى لما اضطرّ أحد من المسلمين إلى استخدام التقية ولساد الوئام مكان النزاع . وقد فهم ذلك ثلة من علماء العامة وصرّحوا به ، إليك نصوص بعضهم : قال الرازي في تفسير قوله سبحانه : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً : ظاهر الآية يدلّ على أن التقية إنما تحل مع الكفّار الغالبين ، إلّا أن مذهب الشافعي : أنّ الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والمشركين حلّت التقية محاماة عن النفس . وقال : التقية جائزة لصون النفس ، وهل هي جائزة لصون المال ويحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حرمة مال المسلم كحرمة دمه » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من قتل دون ماله فهو شهيد » « 2 » ، وقال القاسمي نقلا عن مرتضى اليماني في كتابه
--> ( 1 ) لقد افترى هذا الناصبي على الشيعة كثيرا فقال في فصل « التقية » ( يوجبون - أي الشيعة - التقية مع أهل السنة ، بل أنه حتى الابن جائز له أن يستعمل التقية والنفاق مع أبيه إذا كان سيئا . . . ) بذل المجهود : ج 2 ص 640 . ( 2 ) تفسير الرازي : ج 8 ص 14 .